حسن الأمين
192
مستدركات أعيان الشيعة
الشيخ محمد الحوزي المعروف بأبي الحب من قرية الحوزة الإيرانية جنوب البصرة في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري وسكن كربلاء بقصد طلب العلم ثم نبغ من الأسرة شعراء وخطباء أشهرهم شاعر أهل البيت ع الشيخ محسن بن الشيخ محمد الحوزي الحائري آل أبي الحب صاحب القصائد الحسينية المعروفة ومنهم المترجم له الذي كان كبير خطباء كربلاء في عصره قرأ المقدمات على أفاضل كربلاء وأخذ الفقه والأصول والأدب على أبيه ثم أولع بالخطابة والأدب والشعر ونال شهرة واسعة في العراق واحتضنته كربلاء واعتبرته خطيبها الأول شعره من قصيدته في رثاء سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( ع ) : سبط النبي أبو الأئمة من للخلائق جاء رحمة هذا سليل محمد لبني الولا كهف وعصمة في شهر شعبان علينا الخير خالقنا أتمه ولد الحسين ونوره مذ شع اذهب كل ظلمه جبريل هنا جده وأباه والزهراء أمه كان النبي إذا رآه اليه أدناه وضمه وله أجل مناقب وفضائل في الدهر جمه كم قد أفاض على الورى من جوده فضلا ونعمه قد شع نور جبينه فجلى الليالي المدلهمة رام العدي إطفاءه والله شاء بان يتمه بشراكم بولادة السبط الحسين أبي الأئمة لهفي عليه لقد غدا جثمانه للبيض طعمه ما راقبوا لمحمد في آله إلا وذمه وله ديوان مطبوع 1385 في النجف . ( 1 ) الآغا الميرزا محسن المجتهد التبريزي : ولد سنة 1267 في تبريز وتوفي فيها سنة 1352 وهو أخو الآغا ميرزا صادق التبريزي هاجر مع أخيه إلى النجف وبعد تسع سنين عاد هو إلى تبريز ومكث أخوه الآغا صادق فيها . كان المترجم من أكابر فقهاء عصره ومرجعا في حل معضلات الناس وبيته كان كدار القضاء يحكم فيه بين الناس ويقطع دابر الخلافات والخصومات وقضى أربعين سنة من عمره في هذه الخدمة الشعبية الاجتماعية . وللمترجم له آثار قيمة منها : تبيين المحجة إلى تعيين الحجة وايمان أبي طالب . ( 2 ) محيي الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي طريف محمد بن علي يعرف بابن المنكر العلوي الحسيني الزيدي النقيب بمشهد موسى ع . هكذا ترجمه ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب 5 / 399 رقم 823 وقال : ولي النقابة بمشهد الإمام موسى بن جعفر ( ع ) وكان من أصحاب النقيب الطاهر رضي الدين أبي القاسم علي بن علي بن طاوس الحسني وهو من أولاد السادات النقباء وله نفس شريفة ولذلك علته الديون في قضاء الحقوق . محمد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي المعروف بملا صدرا ترجمته مرت في المجلد التاسع وننشر هنا عنه بحثين أحدهما مترجم عن الفارسية للسيد محمد حسين الطباطبائي ، والثاني مترجم عن الفرنسية للمستشرق الفرنسي ( كوربان ) المتخصص بالفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي ، لا سيما منه الفكر الشيعي . وهو محاضرة كان ألقاها في كلية آداب جامعة طهران : مجمل تاريخ حياته يعرف صدر الدين الشيرازي في أوساط العامة ب « ملا صدرا » ، كما يعرف في أوساط أهل العلم وتلاميذ مدرسته ب « صدر المتألهين » ، ينحدر صدر الدين من أسرة « قوام الشيرازي » الشهيرة . وهو الابن الوحيد لأبيه « ميرزا إبراهيم الشيرازي » . وقد كان إبراهيم الشيرازي أحد شخصيات شيراز البارزة ، وقيل إنه احتل مركز الوزارة أيضا لدى سلطان زمانه . ولد صدر المتألهين في حدود عام 979 هبمدينة شيراز ، وأخذ منذ حداثته بتحصيل مبادئ العلم عند أبيه . وبعد وفاة والده عزم على الرحيل إلى أصفهان حيث كانت آنذاك عاصمة الحكم الصفوي ومركزا علميا زاهرا ، فعكف على تحصيل العلوم العقلية والنقلية هناك . لقد تتلمذ صدر الدين وأكمل دراسته في ميدان الفلسفة والمنطق « العلوم العقلية » على يد فيلسوف عصره السيد محمد باقر المعروف ب « مير داماد » المتوفى سنة 1040 هجرية . كما تتلمذ في ميدان الفقه والحديث « العلوم النقلية » على يد الشيخ بهاء الدين محمد العاملي والمتوفى سنة 1031 هجرية ، وقد كان الشيخ البهائي أحد نوابغ عصره . انهى صدر الدين إقامته في أصفهان بانتهاء تحصيله العلمي ، وتوجه صوب مدينة قم ، فعكف في احدى ضواحي هذه المدينة منقطعا عن الحياة العامة ، وكانت هذه الضاحية قرية تدعى ب « كهك » . وقد أمضى صدر الدين سنين من عمره ، وهو موصد لباب العلاقات الاجتماعية ، ماكثا في عزلة تربوية لتهذيب السلوك وتصفية الذات ، وقد استطاع عبر سنين من المعاناة الداخلية ان يستشرف حقائق العلم التي انتهى إليها خلال الاستدلال والجهد الفكري ، ولكن عن طريق المكاشفة والشهود هذه المرة ، وبشكل واضح وضوح النور . ( كما يشار لذلك في ديباجة كتابه العملاق « الاسفار » ) . وبعد مدة من زمن المعاناة التي حصل بفعلها على ثمار ونتائج رياضته الروحية ، عكف صدر الدين على وضع أسس بحوثه ومدرسته ، وأخذ بزمام القلم ليدبج ببراعة ما دبج . وقد مضى صدر الدين على هذا المنوال حتى نهاية حياته مؤلفا معلما ومربيا . كان صدر المتألهين تقيا ورعا عابدا ، وقد اختلف على زيارة العتبات المقدسة في العديد من المناسبات . وكانت له سبع رحلات لحج بيت الله الحرام سيرا على الأقدام ، وقد كانت الرحلة السابعة موافقة لعام 1050 هجرية حيث وافته المنية في طريق السفر وكانت محطة وفاته مدينة البصرة حيث دفن هناك . مراحل حياة صدر المتألهين في ضوء استيحاء الفقرة السابقة تضحى حياة صدر المتألهين العلمية مصنفة إلى ثلاث مراحل محددة : 1 - مرحلة الدراسة والتحصيل ، وقد كان صدر المتألهين متابعا مخلصا - خلال هذه المرحلة - لطريقة التفكير العقلي ، جاهدا في سبيل تتبع واستجلاء آراء وأفكار الفلاسفة ، والمفكرين من المعاصرين والسالفين له .
--> ( 1 ) الصالحي . ( 2 ) السيد إبراهيم العلوي .